مؤيد الدين الجندي
644
شرح فصوص الحكم
* ( أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ) * « 1 » ، وقوله : * ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه ُ ) * « 2 » . وأمّا المشيّة فتعلَّقها أعمّ ، فإنّها تتعلَّق بالموجود للإعدام وتتعلَّق بالمعدوم أيضا للإيجاد ، كقوله - تعالى - : * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) * « 3 » فتعلَّقت بهم - وهم موجودون - ليذهبهم ، وهو إعدام عينهم وتعيّنهم الشخصيّ العينيّ ، * ( وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) * تتعلَّق بخلق - معدوم الأعيان لم يأت بعد - ليأتي به . قال - رضي الله عنه - : فهذا الفرق بينهما فحقّق ومن وجه فعينها سواء يريد : أنّ المشيّة تتعلَّق بالزيادة عند الإيجاد ، وتتعلَّق بالنقص عند الإعدام والإفساد ، وليست الإرادة كذلك ، فإنّها مخصوصة بالإيجاد والفعل دون الإعدام ، فهذا هو الفرق بين المشيّة والإرادة ، وهما من حيث حقيقتهما - الأحدية الجمعية التي تشملهما - عين واحدة . وإنّما أورد هذه المسألة في هذا الفصّ ، لما يتضمّن من حكمة الرزق ، وأنّه لا بدّ من إيصال كل رزق إلى كل مرزوق ، وكيفية توصيله بتفصيله . قال - رضي الله عنه - : « قال الله - تعالى - : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) * « 4 » * ( وَمن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * « 5 » ، فلقمان بالنصّ هو ذو الخير الكثير ، لشهادة الله له بذلك ، والحكمة قد تكون متلفّظا بها ومسكوتا عنها » . يعني : أنّ النطق في موضعه حكمة ، والسكوت أيضا في الموضع الأليق الأنسب بذلك كذلك حكمة ، كما سكت لقمان عن سؤال داوود - عليه السّلام - في صنعة السرد وعمل الدروع بمحضر من لقمان ، فلم يسأله عنه وسكت ، حتى إذا أتمّه وأكمله داوود ، فأفرغه
--> « 1 » الكهف ( 18 ) الآية 82 . « 2 » الكهف ( 18 ) الآية 81 . « 3 » فاطر ( 35 ) الآية 16 . « 4 » لقمان ( 31 ) الآية 12 . « 5 » البقرة ( 2 ) الآية 269 .